الصـــب .. فى الملاحـــــــــات

قصه قصيره .. من وحى الخيال

وأى تشابه بين أحداث القصه والواقع قد يكون غير متعمد ولكن مقصود

 

 

كان صباح يوم مشرق .. إستقيظ على صوت زوجته تهمس فى أذنه بأن يستيقظ

وإلا ستأتى بإبنته لكى توقظه على طريقتها .. إبتسم لها .. وطبع على وجنتها قبله حانيه

إرتدى ملابسه فى عجله من أمره .. فهو يقدس عمله ويحترمه بشكل يحسد عليه

ولهذا فهو المدير الإقليمى لهذه الشركه العالميه .. وزوجته تقدس عملها المنزلى أيضاً

لدرجة أنها تخلت عن عملها كأستاذه فى الجامعه من أجل زوجها وطفليها

خرج من باب المصعد مسرعاً .. ليقابله بجوار السياره حارس العقار ذو الوجه البشوش

ألقى السلام عليه فى ود .. ثم أدار محرك سيارته منطلقاً إلى عمله

إعتاد دائماً فى طريقه من منزله إلى عمله أن يمر ببعض المناطق المزدحمه

ولكنه هذا اليوم لاحظ أن الإزدحام اكثر من المعتاد

إستمر فى القياده البطيئه .. ولكن بشغف لكى يعرف ما سبب هذا الزحام

فمن إحدى عجائب هذا البلد أن تعانى من إزدحام وإختناق مرورى رهيب .. وعندما يفتح الطريق

لا تجد مبرر واحد لهذا الزحام .. فلا يوجد حادث أو تجمهر أو حتى نقطة تفتيش

لكن اليوم هناك حتماً سبب .. فالزحام غير مسبوق ولابد أن هناك مبرر قوى

 

***


تلاشت كل الأفكار عندما رأى مجموعه من الرجال يقطعون الطريق بأقماع بلاستيكيه تماثل الخاصه بالمرور

ولكنها ذات لون أزرق داكن وعليها علامه وكتابه لم يستطع قرائتها جيداً.

وصل إلى نقظة التفتيش .. فأستوقفه شخص يرتدى زى رسمى وطلب منه النزول من السياره

قائلاً له : -صباح الخير

_صباح النور

-لو سمحت ممكن ناخد من وقتك دقيقه واحده؟؟

_آه طبعاً .. تحت أمرك .. خير؟؟

-أنا الرائد (….) من الإداره العامه للنظام والردع

_النظام والردع؟؟ دى إداره جديده؟؟

أيوه يافندم .. حرصاً من الدوله على أمن وسلامة المواطنين .. وأيماناً من النظام بالمساواه والعدل

وتطبيق كل معانى الديموقراطيه .. تم إفتتاح الإداره دى .. والملطلوب من حضرتك إنك تقف وأيدك جنبك

هتاخد قلمين بسرعه على وشك وتتفضل تكمل طريقك عادى بألف سلامه

_قلمين على وشى؟؟ ليه ؟؟ هو أنا عملت أيه؟؟ وبعدين حتى لو عملت تضربنى ليه؟؟

-يافندم ده نظام وماشى على الكل .. ومعلش إنت كده بتعطلنا عن أداء مهمتنا .. ودى جريمه تستوجب الحبس

_حبس؟؟ كمان؟؟ هو فيه أيه؟؟ أنا مش هتضرب .. ثوانى هعمل تليفون

ألو !! .. أيوه ياعمى .. أنا واقف على كوبرى 6 أكتوبر .. وفيه كمين بيقولوا أنهم تبع إداره جديده إسمها

النظام والردع .. آه .. عارفها؟؟ .. طب تمام .. الظابط اللى واقف بيقول لى عايز يضربنى قلمين على وشى

ومش راضى يمشينى .. أيه ؟ .. بتقول أيه؟؟ .. إنت كمان إتضربت وإنت رايح الشغل؟؟

عادى إزاى بس؟؟ هو فيه حاجه إسمها كده؟؟ وإنت تسكت إزاى؟؟ هو فيه مستشار يتضرب فى الشارع كده؟

أنا مش هتضرب .. براحتى إزاى؟؟  آلو .. آلو .. آلوووو

ثم رفع عينيه للضابط وهو فى شدة الإحراج .. وما زاد إحراجه أكثر هو نفير السيارات الواقفه خلفه

وأصوات أصحابها الذين يقفون فى ضجر ..

إلى أن تطوع أحدهم وذهب أليه قائلاً: خلاص بقى يا بيه .. كلنا هنتضرب .. طالما على الكل يبقى مافيش زعل

وبعدين المساواه فى الظلم عدل .. ولا أيه؟؟ ده حتى الباشا الباشا الظابط أكيد حصل له كده وهو نازل .. ولا أيه؟

فإذا بالضابط يهز رأسه فى خجل .. بإيمائه توحى بصحة مايقول الرجل

كل هذا وصديقنا غير مستوعب .. ومزيج من علامات التعجب والهلع تملأ وجهه .. ولم يكن بوسعه بعد توسل الناس

وأصوات نفير السيارات إلا أن يسمح للضابط بأن يصفعه على وجهه مره على كل جانب

ثم يركب سيارته وعينيه يحتبس فيهما الدموع .. فهو لم يهان هكذا من قبل .. وما إن وصل إلى العمل

حتى وجد أن كل من فى العمل يحمل نفس الملامح على وجهه

***


ظل هذا الأمر يتكرر يومياً بإنتظام .. وإعتاد الناس على هذا الوضع .. ومع الوقت إختفى إحساسه بالإهانه

فهو يومياً يرى أشخاص دوى أهميه فى المجتمع يطبقون القانون مستجيبين للحمله الإعلانيه الضخمه

التى تبث ليل نهار على التليفزيون الحكومى -القومى سابقاً- وبعض القنوات الخاصه التى تعشق مجاملة النظام

وبعد ستة شهور .. وأثناء مرور صديقنا من نفس نقطة النظام والردع قابله نفس الضابط بوجه بشوش

فأخرج رأسه من شباك السياره لكى يحصل على الصفعتين كالمعتاد .. لكن الضابط طلب منه النزول قائلاً

-صباح الخير

_صباح النور يافندم  .. خير؟؟

-معلش حصل تطوير بسيط فى إجراءات إدارة النظام والردع .. وتم إضافة شالوت للقلمين السابقين

_شالووووت؟؟ إنتوا بتهزروا؟؟ هو يعنى عشان سكتنا لكم .. لأاااااا .. مش أنا اللى يتعمل معايا كده

ثوانى لما أعمل تليفون  … آلوووووو .. أيوه ياعمى .. أيه التهريج اللى بيحصل ده؟؟ شالوت أيه اللى ناخده مع القلمين؟؟

أنا مش موافق .. ده مش من حقهم .. وإنت مالك!!؟؟ .. هو أنا مش جوز بنتك وأبو أحفادك وكرامتى من كرامتك؟؟

مالكش دعوه إزاى؟؟ .. وإنت بترضى يتعمل فيك كده ليه؟؟ .. آلو .. آلوووو

ثم وجد أصوات الناس تتعالى من خلفه (ماتخلصنا بقى ياعم .. هو يعنى كل واحد هيعمل علينا مهم؟؟) إلى أن أتى الصوت

الرصين نفسه يهمس فى أذنه : عاااادى خاااالص .. طالما عليك وعلى غيرك يبقى مش إهانه .. ده نظام ولازم نحترمه

فسلم أمره لله عز وجل .. ووافق على إضافة الشالوت .. إلى أن أعتاد على الوضع الجديد

 

***


وظل التطوير يتزايد .. فكل 6 أشهر يتم إضافة خطوه جديده حتى يستطيع صديقنا الذهاب إلى عمله

فمره يتم إضافة البصق على الوجه .. ثم إضافة السب بالأم .. وهكذا ..

وبدأت البرامج الحواريه تمجد فى الدور الوطنى العظيم الذى تقوم به إدارة النظام والردع

حيث أن الشعب بأكمله يشعر الآن بالمساواه والرضا النفسى .. ولم لا وعامل النظافه يرى مديره ينال

نفس القسط من الإجراءات .. فهو يراه يومياً يهبط من سيارته ثم يأخذ الصفعتين على وجهه ثم الشالوت

يتبعه البصق ، ثم السب بالأم وهو يركب السياره مودعاً الضابط فى ود

***


وبعـــــــــد مرور 30 عـــــــــــــام

مظاهرات وإحتجاجات فى كل أنحاء البلد .. وتغطيه غير مسبوقه من كل وسائل الإعلام

فهى أول مره يخرج هذا الكم من البشر ليعلنوا عن غضبهم وثورتهم .. فقد نفد الصبر

وأصبحت الحياه لا تطاق .. وها هو صديقنا بعد أن تخطى الخمسون عاماً .. يحمل لافته كبيره فى صدارة المظاهره

ويهتف بمنتهى الحماس محتجاً على تفاقم المهزله .. ولكن هل تعلم ماهو المكتوب على اللافته؟؟

معاً لزيادة أكمنة وحدة النظام والردع .. لتيسير حركة المرور

 

Advertisements

About Moutaz_D

Sound Engineer .. VO Performer.. Music Producer Blogger .. Human Rights Defender,Activist & Anti-(Zionist/‎Freemasonry) View all posts by Moutaz_D

12 responses to “الصـــب .. فى الملاحـــــــــات

  • Asmaa Hegazy

    هههههههههههههه
    بجد قصة رائعة
    تاخد عشرة على عشرة ياميزو

  • صفا حرك

    حقك فعلاً انك تكتبه و انت مستمتع =)
    ! حلوة الفكرة بس مش فاهمة العنوان

    • Anonymous

      الصب يعنى الملء .. يعنى لما واحد بيحط شئ فى حاوى له
      وبصراحة العنوان موفق جداً ..

  • Mohamed Hussam

    😀 😀
    جميل جدا
    وعندي دليل واقعي يدل ان القصة دي ممكن تحصل وأكتر منها كمان
    كلنا عارفين قصة سيدنا موسى مع بني اسرائيل تمام؟
    بنو إسرائيل دول بقى وصلوا إن فرعون كان (يذبح أبنائهم ويستحيي نسائهم)
    يعني يموت الرجالة ويسيب الستات للخدمة وحثا لهم على الإنحراف
    وكان جنوده بيعدو على البيوت يشوفوا الحوامل وييجوا بعد فترة ياخدو الأطفال ويقتلوهم !!!
    ولم يحركوا ساكنا
    قبل أن يتولى سيدنا موسى بتكليف من الله إنكار هذا الظلم
    تخيلوا !!

  • Sarah

    مش ده نكته برده؟ (:

  • emmy

    جامده جدا وياترى تقصد اللى انا فهمته ولا هى مجرد مزحه بمعنى ان مفيش وقفه بجد من الناس بناخد كل حاجه واحنا ساكتين حتى لو مش مقتنعيين والجمله المشهورة (هى جات عليا يعنى
    هو انا اللى هغير الكون والسلبيه اللى بقت عامه …..ولايهمك يا ميزو ماهى خربانه خربانه هههههه

  • raafat

    انا اللى غاظنى انك اخترعت جديده اسمها النظام والردع..هى المشرحه ناقصه اموات يا ميزوا .يعنى مش مكفيك كل المصالح التانيه رايح تخترع لهم واحده كمان

    • Sarah

      هيهي
      أيوة هو ده اللي فكرت فيه
      مش بعيد تعجبهم الفكرة ويسرقوها ونصحى في يوم نيلاقيها متطبقة

  • دعاء فتحى

    أنا فعلا مش قادرة أعلق
    لأن التدوينة لا تحتاج لأى تعليق
    شكرا لك

  • مهندس مصري

    معاك حق طول ما ساكتين حيحصل لنا أكتر من كده

  • alaa

    القصه دى واقعيه جدا بشكل ما لكن الاختلاف ان قانون الردع بيطبق على ناس و ناس و مفيش مساواة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: