
منذ فجر التاريخ .. والأمهات والجدات فى مختلف أنحاء مصر يتفنن فى ابتكار قصص مرعبة حتى يجبرن الطفل على إغماض عينيه والنوم بسرعه ليتفادى رؤية الشبح القادم أياً كان
فسواء كنت من أبناء القرى و النجوع أو المدن فسوف تنال حقك من روايات الرعب على حسب البيئة التى نشات فيها
الطفل الصعيدى يهدد بالسلعوة والنوبى بالمومياء والريفى بالنداهة وأبن المدن الساحلية بعروس البحر
أما باقى المدن إتفقوا على إبتكار شخصية كهل بساقٍ مسلوخه أو أمنا الغوله المجهوله لعدم وجود إرث شعبى يخدعن به أطفالهن
ظلت هذه الخدعة تنطلى على أطفال مصر طوال التاريخ بنجاح باهر .. إلى أن ظهرت شكوى عامة من معظم الأمهات فى الفترة منذ منتصف السبيعينيات ومابعدها .. بأن الأطفال لا يستجيبون لقصص الرعب المعتادة .. وينظرون إليهن باندهاش شديد .. و إن من وصل منهم إلى مرحلة النطق يجادل فى تفاصيل الروايات ويشكك فى مصداقيتها .. وقد يحاولون إيجاد حل للتخلص من هذا الوحش أو الشبح غير المعلوم
لم تتوقف علاقة أطفال هذه المرحلة بالوحش عند قصص وحكايات ما قبل النوم ،بل استمر الصراع مع الوحش ومحاولة الانتصار عليه لسنين طويلة فى الأتارى والسيجا والفيديو جيمز بشكل عام .. وكان يصاحب الحرب الشعواء مع الوحش تغيرات أخرى رهيبة
من التليفزيون ذى اللونين (أبيض-أسود) إلى الملون فمتعدد الأنظمة .. ولا يجب أن ننسى الإريال الهوائى الخارجى الذى يتحرك يدوياً ثم اختراع البووستر المقوى للإرسال ثم الدش بمراحله
وظهور الفيديو بمرحلتيه واندثاره .. شرائط الكاسيت التى تحولت إلى أسطوانات ثم بعد ذلك تحولت لمادة غير مرئية تتناقلها بهاتفك المحمول الذى عاصرت سلالة أجداده منذ التليفون الأسود(أبو قرص) إلى الأخضر الشيك (اللى كان فيه زراير أسانسير) ثم الهاتف اللاسلكى المنزلى .. إلى الإنترنت .. الذى قد يكون هو الأهم فى تاريخ البشرية .. فهذا الجيل بلا أدنى شك هو الذى أوجد محتوى للإنترنت من الأساس
جيل عندما كنتم تجلسون فاغرين أفواهكم أمام حلقات عالم الحيوان الأسبوعية ، كان هو يتصفح الإنترنت ويتواصل مع أقرانه فى كل بقاع المعمورة .. يقرأ فى علومهم وينهل من خبراتهم بعد أن تأكد من عدم جدوى البحث فى إرث الآباء الملئ بمعلومات مغلوطة عن أبحاث وهمية توصلت إلى ان الطفل المصرى هو أذكى طفل فى العالم وأن الجيش المصرى هو الأقوى بلا منازع .. وإن البيبسى والمارلبورو بره أحسن من اللى هنا
جيل نما بداخل كل مراهق فيه حب الوطن و الانتماء بين صفحات رجل المستحيل وعلى موسيقى عمر خيرت وأغانى محمد منير وأنتم غارقون لآذانكم فى لولاكى ومنبهرين بعلى حميده وشعر شيرين سيف النصر المصبوغ
جيل رفض أن يكون مصدر معلوماته مفيد فوزى ، وقمة رفاهيته أن يشاهد سمير صبرى يؤدى نفس الأغانى والرقصات مع الفتيات الروسيات فى كل حلقة من برنامجه السمج
جيل أخذ ما تم إرضاعه له من فنون على يد امثال محمد ثروت فى أعياد أكتوبر .. وطور منها إلى أن أفرز أمثال حمزة نمرة
رحلة معقده للغاية من التغيرات النفسية والتكنولوجية المتوازية والمتقاطعة فى نفس الوقت .. لن يفهمها أو يدركها إلا من عاصر هذه الفترة
هذا الجيل بعدما انتهى من سماع إرشادات اهله وأهمها إنه يمشى بجانب الحيط ،وانتهى من مراحل التعليم العقيمة المتخلفة وتربى فى ذروة فساد منظومته على الدروس الخصوصية .. تذكر أصل الموضوع
الوحش
العالم يتغير ويتطور من حوله .. وهو لديه من الأدوات ما يجعله شاهد عيان على هذا التطور
لكنه يشاهد هذا التطور إما بعين المنبهر .. أو بعين المستهلك
والسبب .. هو الوحش
وبما أن هذه الأدوات لن تساعده على الإبداع فى مجتمع يصنع الوحوش وينصاع لها
فقرر الجيل أن يقضى وقت فراغه كما تعود منذ طفولته فى القضاء على الوحش
إنه الجيل الذى أصابته تخمة نفاقكم للمخلوع ووضعكم لصوره فى صدر كل فصل ومدرسة ومؤسسة وشارع وميدان .. ونحمد الله أن النفاق لم يصل بكم إلى وضعها على منابر المساجد .. فقرر حين اشتد عوده أن ينزل بنفسه لينتزع رمز خنوعكم ويطهر البلد من آثار ريائكم وتأليهكم لأشخاص أتوا لمناصبهم بمسح الجوخ لمن هو أعلى منهم مثلما تفعلون أنتم فى أماكن عملكم .. ويمحو علامات فشلكم من على جدران البلاد ويرسم بدلاً منها أعمال جرافيتى تاريخية توثق أحداث ثورته التى صنعها بنفسه .. وأنتم الآن تتصارعون على الفوز بفتات مكتسباتها
جيل اصطدم بالواقع المرير الذى صنعتموه بفسادكم واكتشف أن معياركم الدائم فى اختيار الأشخاص هو الولاء وليس الكفاءة .. وأن السبيل الوحيد والشرعى لإيجاد فرصة عمل هو الوساطة والمحسوبية والرشاوى التى جملتموها لتصبح إكرامية أو دخان .. وزرعتم فيه أن الخير الدائم هو فى الهجرة والسفر والعمل تحت رحمة الكفيل وترك البلاد وليس فى تعميرها والنهوض بها
يا من تدعون الخوف على البلد وعلى عجلة إنتاجها .. أين كنتم وأصول البلد وأعظم مافيها من شركات وبنوك ومصانع وأراضٍ ومؤسسات يباع بأبخس الأسعار؟ وأنتم فى ذلك الحين غاية أملكم أن تحصلوا على نسخه من فضيحة حسام أبوالفتوح أو أن تصل مصر لكأس العالم فى كرة القدم
عشقتم عبدالناصر وأدمنتم السادات وهللتم لمبارك ورقصتم فرحاً بالثورة ثم لعنتم شهداءها لنيل رضاء الحاكم المؤقت .. ولم تستطيعوا أن تعيشوا بدون سلطان جاثم على أنفاسكم ولو لفترة إنتقالية بسيطة وصنعتم من المجلس العسكرى حاكماً آخر بأمر الله .. وأكاد أجزم أنه لو شاء الله لهذه البلاد أن يحكمها تيار بمرجعية دينية .. لأطلق كل منكم العنان للحيته وألزم زوجته بالنقاب .. ولو حكمها كفار لأصدرتم فتاوى تبيح سياحة العراة .. أما لو حكمها عسكرى ستكتبون بأجساد أبنائكم اسمه كما كنتم تفعلون مع المخلوع فى تخريج دفعات الشرطة والحربية
تاجرتم بالدين وأفسدتم الذمم وقتلتم الضمائر وحاولتم زرع فتنة الطائفية بيننا منذ الطفولة .. وكنتم ملوكاً للطبقية والأحكام المسبقة فأفرزتم لنا جيشاً لا ينتهى من البلطجية المأجورين بعد أن لفظتموهم من مجتمعاتكم لمجرد فقرهم أو جهلهم أو سوء شكلهم الذى تدهور بفعل الأيام ومعاملتكم لهم كالحيوانات
اعلموا جيداً أن ما ورثناه منكم لم يكن من ضمنه مصطلحات مثل الحرية والكرامة والثورة والنضال والعدالة الإجتماعية واستقلال القضاء .. بل أن أعظم ماحرصتم على تعليمه لنا هو مميزات المصرى التى تنحصر فى الفهلوة والحداقة وتفتيح المخ وتكبير الدماغ .. وأن كل ماهو مستورد أصلى وحلال فيه أى فلوس .. وكل ماصنع فى مصر مضروب وخسارة فيه المليم ..ولهذا فأنتم لا تصدقون أنه قد أتى جيل أصلى لن يكمل للأسف مسيرتكم العظيمة ،واستطاع أن يطور من جينات الخضوع والإستسلام إلى أخرى مفعمه بالأمل وحب الغير قبل الذات
ما نمر به الآن كان يسمى سابقاً بصراع الحضارات .. لكن يا ساده ما نحن فيه هو سباق حضارات .. وأكثر مايميز السباق عن الصراع .. أن الفائز لا يرى وجه الخاسر .. فالفائز دائماً فى المقدمه .. لا يستطيع الخاسر أن يرى منه سوى رقم المتسابق المدون على ظهره
هذا لو الفارق بضعة أمتار .. وليس سنوات ضوئيه
كما هو الحال بيننا .. وبينكم
وبناء عليه
فعلى من يريد تحدى هذا الجيل أن يعرف كم مليون ذراع تحكم قد تم إستيراده من الخارج فى فترة طفولته .. ليعلم جيداً أن هذه الدفعه من البشر لا تمل أبداً من محاربة الوحوش والإنتصار
أو بالبلدى كده .. تقفيل اللعبه
Advertisement





January 5th, 2012 at 11:41 pm
مع اختلافي مع مبدأ تخوين الاجيال السابقة ومحاولة اذلالهم واننا احسن منهم …الخ
بس جميلة يا معتز
January 6th, 2012 at 10:07 pm
الله عليك يا فليسوف .. والله حلو الكلام وده مش جديدعليك يا فنان
January 6th, 2012 at 10:12 pm
حلوه أوي………..احنا جيل حضر اسرع و أكبر نقله تكنولوجيه جربنا الجديد و القديم في كل حاجه و عرفنا الفرق….الجيل اللي قبلنا غلطان انه ماعملش زينا بس الثورة حاجه كده زي ماتقول غضب كان لازم يوصل للذروة.
January 6th, 2012 at 11:51 pm
انت نسيت ان بعد امنا الغولة وابو رجل مسلوخة بقى فية دلوقت العيل اللى مش حيسمع الكلام حجيبلة الشرطة العسكرية
January 7th, 2012 at 2:00 am
علنى فهمت ما كتبته خطأ فأنا لا اتصور ان فرد أو مجموعة افراد يفترض انها تمثل جيل كل لا يرى فى جدوده وأبائه وكل من رباه وعلمه إلا كل خنوع وسلبية واستسلام للفساد والمفسدين أى ليس بالأجيال السابقة أى قيم أخلاقية ولا تضحيات ولا أى فضل عليهم وأن البطولات وأخلاق الرجال أنحصرت فى الأجيال الجديدة فقط بل واتت من عند انفسهم لدرجة أنستهم فضل الخالق عليهم وفضل سيدنا محمد علىهم وعلى سائر البشر.
د. أسامة
January 7th, 2012 at 4:39 pm
سيدى الفاضل
لا أعلم كيف توصلت من مجمل الموضوع إلى فكرة نكران فضل الله ورسوله والعياذ بالله ؟؟
أعتذر إذا كان سياق الكلام قد أدى بك إلى هذا التحليل الغريب
January 7th, 2012 at 9:06 pm
رائع جداا ومش جديد عليك