من الواضح إن فكرة الصور التعبيريه التى تبنتها مؤسسة الأهرام قد تخطت حدود الصور
وأصبحت مدرسه يجب الإقتداء بها ولو حتى فى صياغة الأخبار نفسها
الموضوع ليس فى قيمة الخبر أو الحدث
فالخبر تم نشره فى أقسام الحوادث بمختلف الصحف والمواقع الإلكترونيه
وهو عن سرقة خزينة مجمع المحاكم بمدينة المحله الكبرى
ثم أعقبه بعدها بأيام خبر آخر عن نجاح الأجهزه الأمنيه فى التوصل للجناه بل والقبض عليهم
حتى الآن الخبر لا يتعدى كونه خبر معتاد رؤيته فى صفحات الحوادث
ولكن هذا فى حالة أن تكون قد قرأت الخبر مره واحده ومن مصدر واحد
لأنك لو كنت قد تابعت الخبر عن طريق أكثر من مصدر سوف يصدمك مفاجأه عجيبه
___________________________________________________________
فمثلاً فى جريدة الأهرام المسائى تم نشر خبر عودة الخزينه والقبض على المتهمين فقط
ولم يتم نشر خبر السرقه نفسه
بل تم الإشاره فى عنوان الخبر إلى أن الخزينه قد عادت بعد ساعات
وكأنها سُرقت الفجر وتم إستردادها قبل صلاة الظهر
بل أن جريدة الأهرام المسائى الوحيده التى أنفردت بوصف فرحة الموظفين لعودة مرتباتهم
بل أنهم من فرط سعادتهم أعربوا عن تقديرهم للأجهزه الأمنيه
الأهم من كل ماسبق أن الأهرام تقول أن المبلغ المالى الموجود بالخزينه
هو 355 ألف جنيه
(إحفظوا الرقم كويس)

ملحوظه: أتوجه لفنانين القسم التعبيرى وأبطال الفوتوشوب فى جريدة الأهرام بخالص الشكر على التعديل المريع
الذى أضافوه على صورة المتهمين ، وذلك بتلوين خلفية الصوره باللون الرمادى
ربما لأن ألوان الحائط الأصلى غير معبره عن الحادث؟؟ أو غير مناسبه لملابس المتهمين؟؟
أنتوا بجد ناس فنانين وخساره فينا
___________________________________________________________
موقع الوفد له رأى آخر فى هذه القضيه الحساسه
فمحرر الخبر فى الجريده يرى أن المبلغ الذى كان موجود فى الخزينه وقت سرقتها
هو 362 ألف جنيه
يعنى الوفد عامل فرق 7000 جنيه عن الأهرام
وزى ما أنتوا عارفين إن الدكتور سيد البدوى راجل سخى وآخر حاجه بيفكر فيها الفلوس
ومش بيطيق يجيب سيرتها فى كل برنماج بيظهر فيه خاااااااالص

___________________________________________________________
وبالذهاب إلى موقع محامون بلا حدود
تجد أنهم أكثر أمانه ودقه فى قيمة المبلغ المسروق
وهو من وجهة نظرهم 300 ألف و 362 جنيه
شايفين الناس الدقيقه؟؟ ده كان ناقص يقولوا إن الاتنين جنيه كانوا عملات معدنيه مش ورق

___________________________________________________________
لكن موقع أخبار مصر -المفترض أنه موقع رسمى للأخبار- كان أكثر بخلاً من موقع جريدة الوفد
فقام بعمل تخفيض على المبلغ المسروق
وأصبح بقدرة قادر 255 ألف جنيه فقط ، أى أقل من الأهرام بـ 100 ألف جنيه
يا آلهى .. الموضوع يزداد تشويقاً وإثاره

___________________________________________________________
أما موقع مصراوى فقد فعل العجب العجاب فى هذا الخبر
ففى أول الخبر أشار إلى أن المبلغ المسروق هو 235 ألف جنيه
ولكن النيابه أمرت بحبس المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيق
والتحفظ على مبلغ الــ 255 ألف الذى تم سرقته
يعنى بالصلاة على النبى الناس دول اللى معاهم بيزيد مش بينقص
شغلوا الفلوس وجابوا 20 ألف جنيه فى يومين
يعنى أنا لو من موظفين مجمع المحاكم أرجع الفلوس ليهم طالما الناس دى أيديها مبروكه أوى كده
أو على الأقل يطالبوا بسرقة المرتبات أول يومين من كل شهر بما إن الفلوس بتزيد

___________________________________________________________
جريدة المصرى اليوم نشرت خبر السرقه وخبر التوصل للجناه فى نفس اليوم
المفاجأه الجديده هو أن الجريده تصف وقائع أخرى للحادث
فكل من نشر تفاصيل عن كيفية السرقه أكد أن المتهمين قد سرقوا الخزينه بالكامل
وقاموا بنقلها فى سياره كانت تنتظرهم خارج المجمع ، لكن المصرى اليوم لها كالعاده رؤيه أخرى
وهى أن أحد الموظفين قد إكتشف خلو الخزينه من جميع محتوياتها دون كسرها
مما يعنى أن الخزينه قد تم سرقتها بإستخدام نسخه من المفاتيح
ولم تفوت طبعاً فرصة تخمين رقم المبلغ المسروق
فتم تقديره فى خبر السرقه بــ 361 ألف جنيه ، وفى خبر القبض على المتهمين تم تقديره بـ 360 ألف جنيه
يعنى المصرى اليوم عملت كده فرق منها فيها بتاع 1000 جنيه
وده يؤكد على أمانه السارقين ، كل مره الفلوس بترجع زايده


___________________________________________________________
وكذلك جريدة الشروق ، قمات بنشر خبر السرقه ، والحقته بخبر القبض على المتهمين
ويحسب للشروق من باب الأمانه أنهم كانوا الأسرع فى نشر خبر السرقه فى نفس يوم الحادث
ومن الواضح أن الخزينه ملعونه أو قد يكون بها جنى
لأن فى خبر السرقه قامت بتحديد المبلغ المسروق بـــ 362 ألف و 300 جنيه
ولكن حين عودة الخزينه أصبح فجأه المبلغ 255 ألف جنيه وبعض الأوراق المهمه
يعنى المره دى الحراميه طلعوا ماعندهمش أصل وصرفوا ييجى 100 ألف جنيه فى يومين


___________________________________________________________
حقيقة الأمر أنا لا يعنينى سرقة خزينة مجمع المحاكم ، لأن الجريمه هى سلوك موجود فى كل المجتمعات
ولا يعنينى من الأكثر دقه فى ذكر الأرقام
ولا يعنينى إذا كانت الخزينه قد تم سرقتها بالكامل ثم نقلوها فى سياره كانت تنتظر الجناه ، أو تم سرقة محتوياتها فقط
ولا يعنينى فرحة الموظفين بعودة المرتبات وكأنهم كانوا معرضين للتشريد إذا لم تتوصل أجهزة الأمن للجناه
لكن ما يعنينى حقاً
هل هذا هو مستوى نقل الخبر فى مصر؟؟
هل هذه هى الصحافه التى تنقل لنا أخبار وأرقام طوال اليوم؟
هل هذا الأداء الصحفى الركيك والإستهتار الغريب بالقارئ هو منهج الصحافه فى مصر؟
هل هذه هى الصحافه التى سوف تنقل لنا أخبار الإنتخابات القادمه وأرقام النتائج؟؟
هل من الممكن الآن أن تطلب من مواطن بسيط أن يثق فى صحافتنا ويصدق ما يجيئ بها؟؟
وهل ستظل حرية تداول المعلومات والبيانات مجرد خيال وحلم
وهل سنظل نحن تحت رحمة تكهنات وتنجيم محررى الأخبار؟
حادثة سرقة الخزينه ليست هى الموضوع كما ذكرت سابقاً
الموضوع هو فى المصداقيه ، الأمانه ، تحرى الحقيقه ، التدقيق فى المعلومات ، الصياغه الإحترافيه
وهى أشياء فى الحقيقه أبعد ماتكون عن ما يتم نشره فى أغلب النسخ الورقيه أو الألكترونيه
وبهذا الأداء الهزيل .. لا أعتقد أنه يمكن الإعتماد على صحافة الحوادث فى مصر كمصدر دقيق للخبر
فهى فى الحقيقه لا تتعدى كونها أخبار يمكنك الحصول علها من أى سائق تاكسى أو من على القهوه
ومن هنا يطرح السؤال نفسه : الخزينه اللى عجيبه؟؟
ولا صحافتنا اللى مُريبه؟
روابط الخبر فى المواقع المذكوره : 1 , 2 , 3 , 4 , 5 , 6 , 7 , 8 , 9
وللمزيد عن المدرسه التعبيريه فى الصحافه المصريه إضغط هنـــــا